12:00 | 12 مايو 2017
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمود الشويخ
رئيس مجلس الأمناء والعضو المنتدب
محمد فودة
أخبار عاجلة

محمد فودة يكتب: « إنقاذ مصر بدم الشهداء »

السبت 09/مايو/2020 - 02:20 م
الكاتب محمد فودة
الكاتب محمد فودة - صورة أرشفية
طباعة

الجيش المصرى مدرسة الوطنية الكبرى وحائط الصد ضد مواجهة الإرهاب.

شهداء "خير أجناد الأرض" يسلمون الراية جيلا وراء جيل .

المعركة مع "قوى الشر" مستمرة.. وجنودنا أقسموا على النصر أو الشهادة.

أجهزة مخابرات عالمية تخطط لزعزعة استقرار مصر.. وقواتنا المسلحة لهم بالمرصاد.

المجد للشهداء واللعنة على الإرهابيين الخونة أعداء الإنسانية.

"سوف يجىء يوم نجلس فيه لنقص ونروى ماذا فعل كل منا فى موقعه.. وكيف حمل كل منا أمانته وأدى دوره، وكيف خرج الأبطال من هذا الشعب وهذه الأمة فى فترة حالكة ساد فيها الظلام ليحملوا مشاعل النور وليضيئوا الطريق حتى تستطيع أمتهم أن تعبر الجسر ما بين اليأس والرجاء".

هكذا قال البطل الشهيد محمد أنور السادات فى خطاب النصر يوم ١٦ أكتوبر ١٩٧٣، وها هى تلك الرؤية تتجسد وتتحقق كلماته على أرض الواقع حيث يحمل أبطال هذا الجيل الحالى من أبناء القوات المسلحة مهمة الحفاظ على الانتصارات التى تحققت فى الأمس القريب على يد أبطال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .

فقد تذكرت تلك الكلمات التاريخية التى قالها الرئيس الراحل محمد أنور السادات وأنا أتابع وأرصد تلك البطولات التى يقوم بها أبناء قواتنا المسلحة البواسل الآن ضد جماعات الكفر والضلال وضد أئمة الإرهاب الأسود ودعاة القتل والاغتيال الذين يتخذون من الدين ستارًا لأفعالهم القذرة بينما الدين منهم براء فتلك الجماعات التكفيرية تعتمد فى خططها القذرة على إجراء عمليات غسيل مخ ممنهجة للمخدوعين من الشباب ضعاف النفوس الذين يشترونهم بالمال ويخدعونهم بشعارات دينية لا وجود لها إلا فى عقولهم التافهة وخيالهم المريض.

لقد وضعت قواتنا المسلحة الباسلة نصب عينيها مهمة تطهير أرض سيناء من معاقل الإرهاب مهما كلفها ذلك من تضحيات، وها نحن نرى شهداء الوطن يفدون بأرواحهم أطهر بقعة على أرض مصر وهى سيناء الحبيبة التى ذكرها الله فى كتابه الكريم لتصبح فى مكانة وقدسية مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف، فقد جاء اسمها فى القرآن الكريم بأنها "الوادى المقدس" وذكرها الله أيضًا فى قوله "طور سينين" المقصود به طور سيناء.

لذا فإن إيمان قواتنا المسلحة بقضية تحرير سيناء من الإرهاب لا تقل عن عقيدتها السابقة بتحريرها من العدو الإسرائيلى، فبعد أن حققت قواتنا المسلحة الانتصار الكبير فى حرب أكتوبر ٧٣ وبعد أن تم استرداد الأرض المغتصبة من العدو الإسرائيلى لم تنته بطولات قواتنا المسلحة بل بدأت فى مرحلة جديدة وهى خوض حرب أخرى أكثر شراسة هى الحرب ضد الإرهاب ومواجهة الجماعات التكفيرية حيث ظلت أرض سيناء مطمعًا من التنظيمات والعناصر الإرهابية العابرة للحدود والممولة من دول أجنبية، وتحركها أجهزة مخابرات عالمية كانت تهدف إلى إقامة الدولة الإسلامية على تلك البقعة الطاهرة من أرض مصر، ولكن كانت قواتنا المسلحة تقف لهم بالمرصاد فأفسدت لهم مخططاتهم، فكلنا نعلم أنه فى ظل الانفلات الأمنى والفوضى التى شهدتها البلاد فى عام 2011 استطاعت بعض عناصر من التنظيمات الإرهابية التسلل إلى أرض سيناء عن طريق الأنفاق التى كانت تسيطر عليها حركة حماس وتم تسليح هؤلاء الخونة بالأسلحة وبالمعدات الحديثة وأجهزة الاتصالات من أجل السيطرة على سيناء، فما إن وصلت جماعة الإخوان الإرهابية إلى حكم البلاد حتى قاموا بفتح الحدود أمام عناصر إرهابية من معظم دول العالم للدخول إلى سيناء، كما قام رئيسهم الخائن بالعفو عن أخطر المعتقلين، وإرسالهم إلى سيناء معتقدين بذلك أنهم قادرون على إنشاء جيش مواز للجيش المصرى، والسيطرة على كامل سيناء، وإعلان الدولة الإسلامية المزعومة على أرض الفيروز وذلك بدعم من دول معادية للدولة المصرية مثل قطر وتركيا التى سخرت مليارات الدولارات من أجل هذا الهدف، وعلى الفور وضعت القوات المسلحة استراتيجيتها للقضاء على تلك التنظيمات الإرهابية وبدأت بالفعل فى تنفيذ عملياتها العسكرية وكانت البداية بالقيام بتدمير الأنفاق على الحدود مع قطاع غزة وإعادة نشر القوات على أرض سيناء للسيطرة على الوضع، وهو ما دفع تلك التنظيمات القذرة للقيام بتنفيذ عمليات إرهابية ضد الجنود ونقاط الارتكاز للجيش فى سيناء.

وبعد ثورتنا الشعبية العظيمة فى 30 يونيو وإزاحة الجماعة الإرهابية من حكم مصر ازدادت تحركات هذه التنظيمات الإرهابية على أرض سيناء واستهداف عناصر القوات المسلحة هناك فى محاولة فاشلة للقيام بالضغط على الدولة، إلا أن رجال القوات المسلحة استمروا فى عمليات السيطرة إلى أن جاء يوم 1 يوليو 2015 عندما حاولت التنظيمات الإرهابية وبدعم كبير من دولتى قطر وتركيا، الهجوم على 11 كمينا أمنيا فى نفس الوقت فى سيناء من أجل رفع علم تلك التنظيمات الإرهابية على الكمائن وإعلان الدولة الإسلامية، إلا أن قواتنا التى تضم خير أجناد الأرض استطاعت أن تصد تلك الهجمات وتبيد جميع العناصر التى شاركت فى الهجوم، ولتبدأ معها استراتيجية جديدة فى التعامل مع التنظيمات الإرهابية فى سيناء من خلال عملية حق الشهيد التى قامت بالسيطرة على الوضع كاملًا فى سيناء وقطع جميع خطوط الإمداد للعناصر الإرهابية ومحاصرتهم فى جميع مواقعهم وتدميرهم واقتحام أهم معاقلهم وبخاصة فى جبل الحلال، والعديد من المواقع الأخرى، ومع انتهاء مراحل عملية حق الشهيد بدأت العملية الشاملة سيناء 2018 التى استخدمت فيها جميع أفرع القوات المسلحة والأسلحة المشتركة وتنفيذ عمليات قتال شرسة مع التنظيمات الإرهابية، وتم خلال تلك العمليات القضاء على البنية التحتية بالكامل للتنظيمات الإرهابية،.

ولا زالت قواتنا المسلحة فى عمليات تطهير أرض سيناء بالكامل من العناصر الإرهابية فى ملحمة عظيمة قدمت خلالها القوات المسلحة أعظم رجالها فى سبيل تطهير أرض سيناء من دنس الإرهاب لذا فقد ارتوت أرض سيناء بدماء أطهر وأعظم من أنجبت مصر.. أبطال سلموها لأبطال أصحاب عقيدة لا يتنازلون عن حبة تراب مصرية واحدة، فالجيش المصرى يخوض حربًا شرسة فى سيناء ضد الإرهاب، ويخوض فى نفس الوقت معركة أخرى مع الدولة للبناء فى كل منطقة فى مصر من أجل تحقيق التقدم. وكل ما تقدمه قواتنا المسلحة من شهداء هو فى حقيقة الأمر بطولات باسلة تسطر لمصر عهدًا جديدًا تحفظ فيه أمنها وتحمى حدودها وتدفع الشرور عن أهلها، وتؤكد تكاتف المصريين وشجاعة أبنائهم فى مواجهة جماعات الخيانة والغدر وتنظيمات التكفير والإرهاب، فتضحيات أبناء القوات المسلحة هى وسام شرف على جبين كل مصرى يعرف قدر هذا الوطن وأصالته وعراقة تاريخه، ويؤكد لكل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر أن هذا الوطن قيادة وشعبًا على قلب رجل واحد يعملون على رفعته ويبذلون بقلوب راضية كل غال ورخيص فى سبيله، وهو ما يتطلب من كافة مؤسسات وهيئات وأفراد المجتمع المصرى الوحدة والتضامن والوقوف بصلابة وقوة فى وجه مخططات العنف والإرهاب التى تحاك لهذا الوطن عبر بوابات دولية وإقليمية باتت واضحة للعيان، والحفاظ على المكتسبات الاقتصادية والتنموية العظيمة التى تحققت فى سنوات قليلة أكدت قوة وعزيمة المصريين وإصرارهم على النهوض بوطنهم ووضعه فى مصاف الدول الكبرى.

وهناك مسألة مهمة ونحن نتناول بطولات خير أجناد الأرض ودورهم فى مواجهة قوى الشر والإرهاب والتطرف، وتلك المسألة تتعلق بالشهداء الذين يضحون بأرواحهم الطاهرة من أجل الدفاع عن الأرض والعرض، لذا فإن التحية واجبة لأسر هؤلاء الشهداء والمصابين أيضًا فتلك الأسر لم نسمع منهم سوى كلمات الرضا بقضاء الله، مؤكدين فى كل مناسبة أنهم سيستمرون فى تقديم أبنائهم فداءً للوطن، وفى تقديرى فإن هذه الروح الراضية بقضاء الله وقدره والمؤمنة بحق الوطن عليها تؤكد وبشكل لا يقبل الشك عظمة المصريين، وتعبر بصدق عن أن الذى يدافع عن مصر شعبها بالكامل وليس الجيش والشرطة فقط، فالشعب المصرى استطاع أن يحافظ على البلد بالتضحيات العظيمة التى قدمها والتى لا يزال يقدمها يومًا بعد الآخر .

وهنا تكمن قيمة الاهتمام من جانب الدولة بأسر الشهداء، والحق يقال فإن هذا الاهتمام لم يقتصر على فترة معينة أو ذكرى سنوية عابرة بل إننا نلمس هذا الاهتمام على مدار العام حيث تقدم جميع مؤسسات الدولة كافة خدماتها لأسر الشهداء سواء فى المجال التعليمى أو المجال الصحى أو الخدمى إلى جانب تقديم بعض الامتيازات والاستثناءات لهم .

على الرغم من أنهم حينما قدموا أبناءهم فداء للوطن واستشهدوا فى سبيل ذلك لم يطلبوا فى ذلك جزاء من الناس ولا شكورًا فهم أحياء عند ربهم يرزقون فى جنات الخلد، فما قدموه من أعمال بطولية تبعث فى النفس الشعور بالفخر والعزة والكرامة بهذا الدور العظيم.